النووي

91

المجموع

الترمذي عن علي عليه السلام أنها إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية وإن اختارت زوجها فلا شئ . ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين : فلو كان اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا ، فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق . واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة . وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق زادان قال " كنا جلوسا عند علي عليه السلام فسئل عن الخيار فقال : سألني عنه عمر فقلت : إن اختارت نفسها فواحدة رجعية . قال ليس كما قلت ، إن اختارت زوجها فلا شئ . قال فلم أجد بدأ من متابعته ، فلما وليت رجعت إلى ما كنت أعرف . قال على : وأرسل عمر إلى زيد بن ثابت قال ، فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي وأخرج ابن أبي شيبة من طريق على نظير ما حكاه عنه زاذان من اختياره . وأخذ مالك بقول زيد بن ثابت . واحتج بعض أتباعه لكونها إذا اختارت نفسها يقع ثلاثا ، بأن معين الخيار بت أحد الامرين أما الاخذ أو الترك يكون طلقة رجعية لم يعمل بمقتضى اللفظ ، لأنها تكون بعد في أسر الزوج وتكون كمن خير بين شيئين فاختار غيرهما . وأخذ أبو حنيفة بقول عمر وابن مسعود فيما إذا اختارت نفسها فواحدة بائنة وقال الشافعي التخيير كناية ، فإذا خير الزوج امرأته وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين ان تستمر في عصمته ، فاختارت نفسها وأرادت بذلك الطلاق طلقت ، فلو قالت لم أرد باختيار نفسي الطلاق صدقت وقال الخطابي يؤخذ من قول عائشة فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقا ، أنها لو اختارت نفسها لكان ذلك طلاقا ، ووافقه القرطبي في المفهم فقال في الحديث أن المخيرة إذا اختارت نفسها أن نفسه ذلك الاختيار يكون طلاقا من غير احتياج إلى نطق بلفظ يد على الطلاق . قال وهو مقتبس من مفهوم قول عائشة المذكور قال الحافظ بن حجر لكن الظاهر من الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقا . بل لابد من إنشاء الزوج الطلاق لان فيها ( فتعالين أمتعكن وأسرحكن ) أي بعد الاختيار ، ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم . قال واختلفوا في التخيير